أطفال " كوووول "
أحب الأطفال، أعشقهم، وعندما أرى أي طفل في أي مكان لابد وأن يكون لي موقف، فإما أن أبتسم له، أو أن أقوم ببعض
الحركات المستفزة من تلك التي تستدعي تقطيب الحاجبين أو زمّ الشفتين أو نفخ الأوداج. وإذا شعرت أن والدته طيبة النّفْس ولو
بقدر ضئيل؛ لربما تهورت وقرصت خده قرصة خفيفة، أو حشرت أنفه بين اصبعين من أصابعي، ثم أختم ذلك بكلمات طيبة للوالدة من
نوع " الله يبارك لك فيه " أو " الله يرزقك برّه إن شاء الله " وبعد ذلك لابد من تكرار " ما شاء الله، لا حول ولا قوّة إلا
بالله " عدة مرات بصوت جهوريّ، وذلك لإخلاء ذمّتي أمام ذويه من أي مسؤولية عن ما قد يطرأ على درجة حرارته من ارتفاع
خلال الساعات التالية.
إذاً …أحب الأطفال، ما الخطأ في ذلك ؟!! الخطأ هو ما اكتشفته بنفسي بحكم خبرتي الطويلة في مجال مشاكستهم ومداعبتهم على
النحوالسابق؛ فقد لاحظت تطوّراً ملحوظاً في هذا المجال الإنساني المهضوم حقّه، هذا التطور أصبح عائقاً في سبيل مهمتي النبيلة، وزاد
من توتري وإحساسي بضرورة التخلّي فوراً عن هذه النوعيّة من الممارسات اللاأخلاقية _ على ما يبدو _.
ذلك أنني قد مررت
بيدي يوماً على رأس طفل صغير يسير إلى جوار أمه في السّوق، الحقّ أنني لم أكن قد رأيت وجهه بعد، فقد كنت أسير خلفه بخطوات
قليلة، إلا أنني قد وقعت في غرام هذا الصغير بسبب ملابسه ومشيته، فقد كان يرتدي قميصاً مقلّماً قام بطيّ أكمامه عدة طيّات أنيقة،
وبنطالاً من الجينز الغالي الثمن مكللاً بحزام جلدي يليق برجل ناضج، وكان يسير بخطوات متمايلة كما يسير الشباب الــ " كول "،
يده اليمنى في يد والدته اليسرى، ويده اليسرى تتحرك إلى جواره بهمّة إلى الأمام وإلى الخلف كالمقبل على " هوشة ".
هذا المنظر المغري لمحبّي الأطفال أمثالي؛ جعلني أمدّ يدي إلى شعر الصغير لاإرادياً، مررت بيدي على رأسه في حركة يعرفها كل من سبق له
وداعب طفلاً صغيراً.
شعرت أن ملمس شعر الصغير ليس طبيعياً أبداً، وأن هناك شيء ما شبه لزج علق بأصابعي وجعلني أرغ
























