خواطر … خلف النّافذة
وقَفَت خلف زجاج النّافذة؛
تتأمّل شارعاً استلقى باستسلام أمام البناية،
هذا رجلٌ يعودُ من ساعاتِ الدّوام المضنية،
يحمل في يده كيساً من الخبز السّاخن،
حرارة الرغيف كحرارة قلبه المجهد من التّعب،
تكاد تسمع أنفاسه تحفرُ في عقله حلماً بوجبةٍ لذيذةٍ؛
وفراشٍ مريح.
وتلك امرأةٌ تهرولُ مسرعةً لتصل بيتها قبل رجوعِ زوجها،
بعد أن أنهكَت لسانها؛
بالحديث مع الجاراتِ المُجْتمِعَات في بيتِ إحداهنّ،
يُناقشنَ كلّ شئ؛
ولا شئ.
وهذا طفلٌ يعدُو فرحاً بزِيّ المدرسةِ في اتجاهِ المنزل،
تبدو عليه سعادةُ الأسير الذي أُطلقَ سراحَه أخيراً بعد طول عذاب،
يفكّرُ كيف سيقنعُ والديه؛
بأن وجبة الغداء أقلّ أهمية من مباراة كرة القدم التي ستبدأ بعد قليل.
وتلك صبيةٌ في ريعان الصِّبا،
تكادُ أقدامُها لا تلامس الأرض من دلال مِشيتها،
تظنّ أن كلّ شباب الحيّ الآن تركوا ما بأيديهم من أشغال؛
وجعلوا من التّلصص عليها من خلف النّوافذ شغلهم الشاغل،
تتمايل بأنوثة،
وترهق حبتيّ عينيها لتتمكن من متابعة مراقبتهم دون أن تتعثر.
أمّا الشارع،
فما زال مستلقٍ في استسلام،
يدوسُه الكلّ بأقدامهم ولا يحرّك ساكن،
تسائلَت تلك المتسمّرة خلف النّافذة؛
كم مرّ عليها من وقتٍ وهي هنا
تراقبُ الشارعَ المسكين؛
وترى هوّة الفرق بينها وبينه تضيقُ كلّ يوم؟!!
كم من الوقت أمضتْهُ وهي سجينة في غرفتها ؟!!
سنتان ربما؟!!أكثر قليلاً؟!!أقلّ؟!!
كيف يحتسبُ المُعتَقَلُونَ في غياهب السّجون الوقتَ ياترى؟!!
نعم إنّها هنا منذ زمن،
منذ أن اضطرت إلى إغلاق مشروعِ صغيرِ اعتزمَت تأسيسَه،
اجتهدَت في العمل،
سعَت في ميادين المؤسسات الحكومية؛
كما يسعى الرّجالُ في ميادين القت
المزيد