معاناة شخص مختلف
كتبهاnasra sameeh ، في 8 أغسطس 2008 الساعة: 23:50 م
معاناة شخص مختلف
في الوقت الذي كان يضطر فيه إلى الارتفاع بمستوى عينيه ليرى محدِّثَه، كان يضطر أيضاً إلى أن ينخفض بمستوى ذكاءه ليفهم حديثه. وفي الوقت الذي كان يضطر فيه للبكاء غيظاً لعدم استيعاب الآخر لفلسفته، كان يضطر أيضاً للإبتسام له حتى لا يجرح شعوره. وفي كل مرة تتقاذفه تناقضات عقله وقلبه، يطعن عقله تساؤل واحد فقط: لماذا أنا مختلف؟!!
كم وكم من الناس تجاوزوا عن آرائه إلى آرائهم، وكم منهم من غض النظر عن نصائحة ليمعنه في نصائح من هم أقل منه وزناً. أتراهم لا يعلمون أنهم أقل منه وزناً؟!! أم تراه هو الأقل وزناً؟!! عجباً!! كم يهتم لأمرهم!!لماذا يعبأ بهم؟!! أليس أذكى منهم جميعاً؟!! أليس من المفترض أنه مختلف؟!!
بارزته الظنون، مرة تلو الأخرى، ولكنه كان دوماً يهزمها بسيف اليقين. لم يشك يوماً في مقدرته على التغيير، لم يضعف، لم يفقد الهمّة، إلى أن فقدته الهمّة في لحظة لم يعد يذكرها، تسربت من بين أصابعه كالرمل الناعم، تركته فترك الأمل الواهم في التغيير … وضعف. شرع يلقي باللوم على نفسه، لم يكن ليحدث كل هذا لو أنه لم يكن مختلفاً!!
تسللت دمعة من عينه، والحق أنها قد حاولت التعلّق بطرف جفنه إلى آخر لحظة، ولكنّ أنّى للدمعة القوة وصاحبها قد ضعف؟!! فتح عينيه ونظر حوله … المكان غير المكان، والوجوه غير الوجوه، ما خطبه لا يقدر أن يمسح الدمعة قبل أن يراها أحد فيعلم أنه يبكي كالآخرين؟!! نعم … الآن تذكّر، تذّكر آخر مرّة يتذوق فيها لذة الوقوف على قدميه دون مساعدة ، وتذّكر السقوط، وصرخات النساء، ووقع خطوات المسعفين، وصليل سيوف طبية، و… لماذا لا يشعر الآن وهو على فراش المرض بأي اختلاف؟!! أستبدل الطبيب قلبه المختلف؟!! لا بل استبدل عقله المختلف … !! أكليهما؟!! ربما قد فعل… هو الآن يشك في كل شئ، وما عاد يثق إلا في حقيقة واحدة، حقيقة أنه لم يعد أبداً مختلف؟!!
قد كان مختلفاً منذ البداية، نعم … منذ نعومة أظفاره، كان مختلفاً في كل شيء، وعندما أقول كل شيء؛ فأنا أعني كل شيء، تفكيره، ميوله، أحاسيسه، حدسه، أخلاقه، حتى صفاته الخَلْقية، كلها كانت مختلفة. ربما قال شخص ما في يوم ما أنه يمتلك يدي أبيه أو عيني أمه، وربما صدّق هو لقطعة من الزمن، ولكنه الآن بات يشك في كل شيء، وما عاد يثق إلا في حقيقة واحدة، حقيقة أنه بالفعل … مختلف.
في الوقت الذي كان يضطر فيه إلى الارتفاع بمستوى عينيه ليرى محدِّثَه، كان يضطر أيضاً إلى أن ينخفض بمستوى ذكاءه ليفهم حديثه. وفي الوقت الذي كان يضطر فيه للبكاء غيظاً لعدم استيعاب الآخر لفلسفته، كان يضطر أيضاً للإبتسام له حتى لا يجرح شعوره. وفي كل مرة تتقاذفه تناقضات عقله وقلبه، يطعن عقله تساؤل واحد فقط: لماذا أنا مختلف؟!!
كم وكم من الناس تجاوزوا عن آرائه إلى آرائهم، وكم منهم من غض النظر عن نصائحة ليمعنه في نصائح من هم أقل منه وزناً. أتراهم لا يعلمون أنهم أقل منه وزناً؟!! أم تراه هو الأقل وزناً؟!! عجباً!! كم يهتم لأمرهم!!لماذا يعبأ بهم؟!! أليس أذكى منهم جميعاً؟!! أليس من المفترض أنه مختلف؟!!
بارزته الظنون، مرة تلو الأخرى، ولكنه كان دوماً يهزمها بسيف اليقين. لم يشك يوماً في مقدرته على التغيير، لم يضعف، لم يفقد الهمّة، إلى أن فقدته الهمّة في لحظة لم يعد يذكرها، تسربت من بين أصابعه كالرمل الناعم، تركته فترك الأمل الواهم في التغيير … وضعف. شرع يلقي باللوم على نفسه، لم يكن ليحدث كل هذا لو أنه لم يكن مختلفاً!!
تسللت دمعة من عينه، والحق أنها قد حاولت التعلّق بطرف جفنه إلى آخر لحظة، ولكنّ أنّى للدمعة القوة وصاحبها قد ضعف؟!! فتح عينيه ونظر حوله … المكان غير المكان، والوجوه غير الوجوه، ما خطبه لا يقدر أن يمسح الدمعة قبل أن يراها أحد فيعلم أنه يبكي كالآخرين؟!! نعم … الآن تذكّر، تذّكر آخر مرّة يتذوق فيها لذة الوقوف على قدميه دون مساعدة ، وتذّكر السقوط، وصرخات النساء، ووقع خطوات المسعفين، وصليل سيوف طبية، و… لماذا لا يشعر الآن وهو على فراش المرض بأي اختلاف؟!! أستبدل الطبيب قلبه المختلف؟!! لا بل استبدل عقله المختلف … !! أكليهما؟!! ربما قد فعل… هو الآن يشك في كل شئ، وما عاد يثق إلا في حقيقة واحدة، حقيقة أنه لم يعد أبداً مختلف؟!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إنّ في الفشل لعبرة | السمات:إنّ في الفشل لعبرة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 10th, 2008 at 10 أغسطس 2008 2:34 ص
إلى من كتبت عن هذا المختلف
لن يراه إلا نت يٌقّدر معنى الاختلاف
وأن من يختلف عنّا لا شك بأنه يمتلك ما لا نمتلكه نحن العاديون
أختى فى الله
كتبتى عن ما لا يعرف الكثيرون أن يحسوا به
أغسطس 10th, 2008 at 10 أغسطس 2008 4:30 ص
الاخت العزيزة
تشرفت كثيرا بزيارتك لمدونتي
ارجو مزيدا من التواصل
دمت بخير
أغسطس 10th, 2008 at 10 أغسطس 2008 12:02 م
الادراج اكثر من رائع …
لكني لن اتابع الان التعليق عن الادراج …
انما ادعوك لمشاركتي هذه الحملة التي تواجهنا الان …
رسولنا الكريم يتعرض للاهانة لكن هذه المرة من العرب وليس من دول الغرب …
ادعوكم لنكن يداً واحدة … ان لم تكن حكوماتنا واحدة …
ان يجمعنا الاسلام … ان يجمعنا حب رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم …
ارجوكم يا مسلمين ويا عرب … ساعدوني
أغسطس 13th, 2008 at 13 أغسطس 2008 9:18 م
الأخت نصرة
مررت للإطمئنان عليك
تحياتي
أغسطس 16th, 2008 at 16 أغسطس 2008 11:59 م
مشكوووووووووووووووره على هذا الموضوع الشيق وارجوا ان تقدمي المزيد والمزيد عن هذه المواضيع الشيقه وارجو ان تزوري مدونتي الجميله
أغسطس 17th, 2008 at 17 أغسطس 2008 1:38 ص
يحملني شيئاً غامضاً للكتابة إليكِ
هل طريقة السرد هنا
التي تشبه سردي
أم انه له ذات اختلافي ..!
كوني دوما بالاعلى
والمقدمة
أغسطس 29th, 2008 at 29 أغسطس 2008 6:04 م
واحدة وحيدة مرحباً بكِ
تشرفت بمرورك، شاكرة لكِ حسن التذوق، والرد الراقي.
دمتِ طيبة
أغسطس 29th, 2008 at 29 أغسطس 2008 6:05 م
الأخ عمرو مدحت مرحباً بك
إن شاء الله التواصل حسب المقدرة ومنكم السماح.
دمت طيباً
أغسطس 29th, 2008 at 29 أغسطس 2008 6:06 م
الأخت خديجة مرحباً بكِ
حضورك وهمك الراقي هما الرائعين
دمتِ طيبة
أغسطس 29th, 2008 at 29 أغسطس 2008 6:07 م
الأخ الفاضل هيثم أبو خليل مرحباً بك
لك مني كل الود وسامحني على التقصير
دمت طيباً
أغسطس 29th, 2008 at 29 أغسطس 2008 6:09 م
مرحباً sosomonem
أتشرف طبعاً بالمرور بمدونتك إن شاء الله في أقرب فرصة
تحية طيبة
أغسطس 29th, 2008 at 29 أغسطس 2008 6:10 م
مرحباً اسلام ملايين المرات
أشكرك على الكلمات الرائعة
ولك مثلما تمنيت لي من خير إن شاء الله
تحية طيبة
أغسطس 30th, 2008 at 30 أغسطس 2008 7:49 ص
العزيزة نصرة
صباح الخيرات والانوار
كل عام وأنت بخير
هو المختلف لا أحد يفسر إختلافه
إلا هو ربما يفسره الباقون كل حسب هواه
محبتي وحمدا لله على سلامتك
سبتمبر 1st, 2008 at 1 سبتمبر 2008 5:22 ص
رمصان مبارك عليكم نصرة…وليد
سبتمبر 1st, 2008 at 1 سبتمبر 2008 8:05 م
اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام ، ربي وربك الله ، هلال رشد وخير ” ” ، بهذا الدعاء الذي رواه الترمذي عن طلحة بن عبيد الله عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ، يستقبل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها شهرا عظيما لا كبقية الشهور ، وأياما نقية خالية من كل شيطان مريد، لا تقنع النفس منها أبدا ولا تشبع من نسيمها وريحانها وحلاوتها ولا تتمنى بكل ما أوتيت من جوامع المشاعر الراقية النبيلة إلا دوامها وعدم رحيلها وانتهائها . إنه شهر رمضان الكريم ، شهر الصيام والقيام ، والذكر والصبر والإنابة والرجوع إلى الله بالعبادة والتقوى ، والتنافس فيه عز وجل لنيل مرضاته بالتسابق والهرولة نحو فعل الخيرات والإكثار من الطاعات والأعمال الصالحات ، شهر صلة الرحم ورحمة الفقراء والمساكين وذوي القربى واليتامى وأبناء السبيل وغيرهم ، شهر المعجزات والكرامات والبطولات والإنتصارات ، شهر العلاج النفسي والوقاية من كل داء يتربص بالبدن الدوائر ، شهر > ، شهر إجابة الدعاء وفرحة المسلمين بفريضتهم الجميلة وبلقائهم مع من خلقهم وسواهم وفرض عليهم هذه الفريضة النعمة ، شهر التخلص من ذنوب الماضي وخطايا السنين وآثام الأعوام ومعاصي العمر ، … ولأنه سيد الشهور وأميرها وملكها بدون منازع ، ولأنه خاب وخسر وما أفلح وماربح من أدركه هذا الشهر ولم يغفر له ، وجب الوقوف عنده وبين يديه بكلمات تنطلق من الكتاب والسنة لتبين لنا ولغيرنا حقائق ومميزات وبركات هذا الشهر الكريم العظيم .
رمضان مبارك سعيد وكل عام وأنتم في أمن وأمان وإيمان
تحيتي ومودتي
سبتمبر 7th, 2008 at 7 سبتمبر 2008 1:44 ص
مرحباً ام ليث ملايين المرات
تشرفت بمرورك وتعليقك
…
دمتِ طيبة
سبتمبر 7th, 2008 at 7 سبتمبر 2008 1:47 ص
مرحباً وليد
مبارك عليك الشهر
دمت بخير إن شاء الله
سبتمبر 7th, 2008 at 7 سبتمبر 2008 1:57 ص
محمد ملوك مرحباً بك
كل عام وانت بالف خير
سبتمبر 7th, 2008 at 7 سبتمبر 2008 11:31 م
السلام عليكم .
كل عام وانت بالف خير .
ادراجك يحمل فكرا , وكل من يحمل فكرا يشعر بهذا الاختلاف والغربة , خاصة فى مجتمعنا الشرقى المثقل بثوابت تراثية كلما رزقنا بمن ينفض عنها غبار الزمن يتناوله المحافظون -ان صح التعبير - بالاتهامات ليس اهونها التسفيه لافكاره دون تناولها بالعقل والمنطق , لهذا وجب على حامل الفكر ان يشعر باختلافه وتفرده بل وعبقريته , والاهم الا ينتظر نتائج لما يعرضه ولا يهتم كثيرا لما يلاقيه من عنت او معاناة بل يتسامق عليها تسامق النخيل .
تذكرى سيدتى العزيزة ان معظم العباقرة من انبياء وعلماء ومفكرين لم يقدروا فى زمانهم قدرما قدروا بين الاجيال اللاحقة , بل ان بعضهم حرق او صلب او قتل او مات معدما
لا يملك من حطام الدنيا شىء .
تفردى واختلفى قدر ماتشائين بل قدر مايذهب بك العقل الواعى الحكيم , ولاتنسى ان الخالق الحكيم اراد لنا هذا الاختلاف ومنحنا حرية الاختيار التى لا تتم الا بحرية الفكر واعمال العقل الذى كرمنا به وان التوجيه النبوى كان ” لا تكن امعه , ان احسن الناس احسنت وان اساؤوا اسات , بل ……. ”
كونى بخير وكل عام وانت مفكرة متفردة ويقينا …. حميلة .
سبتمبر 8th, 2008 at 8 سبتمبر 2008 1:49 ص
مرحباً ملايين المرات سيد قاسم
وكل عام وأنت بخير
…..
“لهذا وجب على حامل الفكر ان يشعر باختلافه وتفرده بل وعبقريته , والاهم الا ينتظر نتائج لما يعرضه ولا يهتم كثيرا لما يلاقيه من عنت او معاناة بل يتسامق عليها تسامق النخيل . “
…
والله قد قلت حكمة … يجدر بالعقلاء اتباعها
شاكرة لك حسن تذوقك وتعليقك الفريد
دمتَ طيباً
سبتمبر 30th, 2008 at 30 سبتمبر 2008 3:23 ص
إلى الدافئة قلوبهم .. والعذبة كلماتهم .. الرائعة صفاتهم .. أسأل الله العلي القدير أن يجعلكم من المقبولين عنده ..ويتقبل صيامكم .. ويجعل الر يان بابكم .. والفردوس نزلكم .. والكوثر شرابكم .. وكل العام وأنتم بخير وعيدكم سعيد مبارك ..
أخوكم : مفتاح الكاديكي
أكتوبر 4th, 2008 at 4 أكتوبر 2008 11:55 ص
مرحبا سيد مفتاح
كل عام وأنت بخير
شرفتنا بمرورك الكريم
أبريل 4th, 2009 at 4 أبريل 2009 1:35 م
مدونتك صديقي شيئ مختلف جميلة حقا
والله ولي التوفيق.