أطفال " كوووول "
كتبهاnasra sameeh ، في 31 تموز 2008 الساعة: 16:04 م
أطفال " كوووول "
أحب الأطفال، أعشقهم، وعندما أرى أي طفل في أي مكان لابد وأن يكون لي موقف، فإما أن أبتسم له، أو أن أقوم ببعض
الحركات المستفزة من تلك التي تستدعي تقطيب الحاجبين أو زمّ الشفتين أو نفخ الأوداج. وإذا شعرت أن والدته طيبة النّفْس ولو
بقدر ضئيل؛ لربما تهورت وقرصت خده قرصة خفيفة، أو حشرت أنفه بين اصبعين من أصابعي، ثم أختم ذلك بكلمات طيبة للوالدة من
نوع " الله يبارك لك فيه " أو " الله يرزقك برّه إن شاء الله " وبعد ذلك لابد من تكرار " ما شاء الله، لا حول ولا قوّة إلا
بالله " عدة مرات بصوت جهوريّ، وذلك لإخلاء ذمّتي أمام ذويه من أي مسؤولية عن ما قد يطرأ على درجة حرارته من ارتفاع
خلال الساعات التالية.
إذاً …أحب الأطفال، ما الخطأ في ذلك ؟!! الخطأ هو ما اكتشفته بنفسي بحكم خبرتي الطويلة في مجال مشاكستهم ومداعبتهم على
النحوالسابق؛ فقد لاحظت تطوّراً ملحوظاً في هذا المجال الإنساني المهضوم حقّه، هذا التطور أصبح عائقاً في سبيل مهمتي النبيلة، وزاد
من توتري وإحساسي بضرورة التخلّي فوراً عن هذه النوعيّة من الممارسات اللاأخلاقية _ على ما يبدو _.
ذلك أنني قد مررت
بيدي يوماً على رأس طفل صغير يسير إلى جوار أمه في السّوق، الحقّ أنني لم أكن قد رأيت وجهه بعد، فقد كنت أسير خلفه بخطوات
قليلة، إلا أنني قد وقعت في غرام هذا الصغير بسبب ملابسه ومشيته، فقد كان يرتدي قميصاً مقلّماً قام بطيّ أكمامه عدة طيّات أنيقة،
وبنطالاً من الجينز الغالي الثمن مكللاً بحزام جلدي يليق برجل ناضج، وكان يسير بخطوات متمايلة كما يسير الشباب الــ " كول "،
يده اليمنى في يد والدته اليسرى، ويده اليسرى تتحرك إلى جواره بهمّة إلى الأمام وإلى الخلف كالمقبل على " هوشة ".
هذا المنظر المغري لمحبّي الأطفال أمثالي؛ جعلني أمدّ يدي إلى شعر الصغير لاإرادياً، مررت بيدي على رأسه في حركة يعرفها كل من سبق له
وداعب طفلاً صغيراً.
شعرت أن ملمس شعر الصغير ليس طبيعياً أبداً، وأن هناك شيء ما شبه لزج علق بأصابعي وجعلني أرغب بشدة في نقعها في محلول مطهر، فتبادر إلى ذهني أن الصغير قد تناول للتو نوعاً من الحلوى ولحق بعضٌ منها بشعره، ولكنني لم ألتفت لذلك كثيراً، لأن رد الفعل المذهل للصغير أثبت خطأ توقعاتي على الفور. فقد التفت الطفل في
حركة سريعة رافعاً رأسه إلى أعلى _ بعد تفكير وجدت أنه قد عرف تلقائياً أن هذه الحركة الوقحة لابد وأنها صدرت عن
شخص أطول منه قامّة من أولئك التافهين محبّي الأطفال _ قال: ( شووووووووووووو؟!!) بصوت طفولي مضحك اجتهد في
أن يجعله رجولياً ما أمكن، ( خربتولي الواااااكس، يلعن هالشغلة ) طبعاً بناء على التحليل السريع والمنطقي لكلمة ( خربتولي
) استنتجت أنه قد تعرض لهذا الموقف المثير للأعصاب أكثر من مرّة، وأن المسكين قد احتمل الكثير من تصرفات أمثالي.
ماذا كان رد فعلي أنا ؟!!! بصراحة تسمّرت في مكاني، فعليّاً تجمّدت. نظرت في عينيه وملامح وجهه الغاضبة غير مصدقة. غير
مصدقة أن هذه الألفاظ قد خرجت للتو من هذا الفم الصغير، وغير مصدقة أن والدة الصغير لم تتفوه بكلمة " عيب" أو " اسكت
" أو أي شيء آخر، وغير مصدقة أن أصابعي قد تلطخت بالخلطة السحرية التي يسمونها "واكس".
أعتقد أنني بقيت متسمّرة في مكاني عدة سنوات، غير أن ما أجبرني على التفاعل هو تصرّف الأم، فقد شحذتني بنظرة نارية، تجوّلت
بها من رأسي إلى قدميّ، ثم استمرت في المسير وكأن الكلام معي سيقلل من قيمتها، فناديت وقلت: ( يا أختي ) التفتت إليّ وهي
تتوقع مني اعتذاراً عن تصرفي المشين. قلت لها: ( أنا آسفة كتير ع الإزعاج، بس بلاقي معك منديل؟؟ ابنك وسخلي إيدي !!! )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : وجهة نظر | السمات:وجهة نظر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 31st, 2008 at 31 يوليو 2008 7:29 م
طاب يومك
الطفولة نفحة الدنيا وبسمة الأيام، والاتفاتة البراءة بين ظلال شائكة، لكن ثمة من قد شرع في لطخها “بالجال” كما نسميه عندنا، سائل لزج شفاف يضعه الشباب على الشعر ليأخذ الشكل الذي يريدون، بفرح قرأت لك ، بطفولة أخرى تفهمت آخر ما قلته لأم الصبي لقد كنت رائعة في كل شيء ،،، دمت بالف خير.
أغسطس 1st, 2008 at 1 أغسطس 2008 10:52 ص
غاليتي نصرة
أنا من المعجبين بقلمك الحقيقة وشعرت وكأن غيابك طال
بالنسبة للأطفال اللي(مش) كول هههههه
في مرة ذهبت للتسوق فوجدت امرأة بشكل محترم الحقيقة تصطحب ابنها اللطيف(الكول) كما قلتِ ولكن صغيرنا هنا كان يرتدي قلادة فضية وأنا أزعجني ذلك كونه من التشبه بالنساء تبعا لشكل القلادة
فقلت لأختنا ما اشاء الله على ابنك ,وبقية المقدمة الضرورية في هكذا موقف
لكنه يضع قلادة وهو رجل-ماشاء الله عليه
فحدجتني بنظرة غضوب وقالت : فضة
فاستغربت فعلها حقيقة
كيف ننتظر من أطفالنا ان يشبوا بسوية نفسية صحيحة ونحن نعودهم الميوعة والتخنث في الملبس والشكل
ولا حول ولا قوة إلا بالله
كل التقدير نصرة
والسلام
أغسطس 2nd, 2008 at 2 أغسطس 2008 1:44 م
مرحبا ملايين وافق أصيل …
أحياناً أتمنى لو أن هناك سائل لزج شفاف نضعه على ظروف حياتنا بتبقى كما نريدها أن تبقى
…
تشرفت بمرورك الكريم
أغسطس 2nd, 2008 at 2 أغسطس 2008 1:46 م
العزيزة الغالية أم معاذ مرحبا ملايين المرات
نعم طال الغياب ولكن الجميع في القلب إن شاء الله
هي الدنيا عزيزتي
…
وسبحان الله ترين من الموقف الذي سردته بنفسك كيف أن المدهش هو رد فعل الكبار تجاه الموضوع
وكأنه أمر عادي ولا يستدعي الاستنكار
…
دمتِ طيبة
أغسطس 3rd, 2008 at 3 أغسطس 2008 1:04 م
هو أنتي رجعتي !!!
مبروك
عبدالله عبدالله
أغسطس 5th, 2008 at 5 أغسطس 2008 12:23 م
نصرة العزيزة ..
الف حمدا الله على السلامة ..عود محمود ان شاء الله …
” عدة مرات بصوت جهوريّ، وذلك لإخلاء ذمّتي أمام ذويه من أي مسؤولية عن ما قد يطرأ على درجة حرارته من ارتفاع ”
هههههههههههههههه
وانا كمان بعمل هيك ..لانو لو حصلو اشي سعتها راح يقولو من عيونك خخخخخ
غير أن ما أجبرني على التفاعل هو تصرّف الأم، فقد شحذتني بنظرة نارية، تجوّلت
بها من رأسي إلى قدميّ، ثم استمرت في المسير وكأن الكلام معي سيقلل من قيمتها،
بتصادفي كثير مثل هؤلاء البشر حبيبتي ..فلا تستغربي …
تسعدني كثيرا عودتك ..
أغسطس 8th, 2008 at 8 أغسطس 2008 11:48 م
مرحباً بك أخي عبد الله …
عمر الشقي بقي !!!
…
دمت طيباً.
أغسطس 8th, 2008 at 8 أغسطس 2008 11:49 م
عزيزتي زهرة …مليون مرحباً بكِ
سعيدة أكثر لزيارتك الكريمة
…
“لانو لو حصلو اشي سعتها راح يقولو من عيونك” أي والله معك حق
أنا صارت معي عقدة من هالأمور !!
الله يعين
…
دمت طيبة
سبتمبر 3rd, 2008 at 3 سبتمبر 2008 11:21 ص
أعتقد أن هذه صورة حية لسوء التربية الذي يعاني منه مجتمعاتنا
سبتمبر 7th, 2008 at 7 سبتمبر 2008 1:20 ص
مرحباً عماد ملايين المرات
فعلاً صدقت
…
دمت طيباً
سبتمبر 10th, 2008 at 10 سبتمبر 2008 11:43 ص
اعتقد ان هذا النص كتبته يد خفيفة الظل , واعانت اليد خفيفة الظل عين فاحصة وناقدة , فالتفاصيل الصغيرة والسيناريو المعتمد على حركات الجسم وملامح الوجه والحوار الداخلى لشخصية النص ؛ هذه امور من الصعب توافرها فى من يدعون الاادب ويزحمون الموكب غافلين عن خاصية الابداع التى تميز الموهوب من غيره .
استاذة نصرة .. كم اود الان ان اكون امامك اصافحك واهنئك على موهبتك , فهذا النص الخفيف والجميا والسريع الايقاع ليس بالعمق المطلوب لكنه كاف لاعمال الفكر بعد انتهائه ولو قليلا .. والاهم انه يترك ابتسامه كبيرة تكاد تكون مسموعة بعد انتهائه والاكثر اهمية لى بالخصوص هو انك لم تنه النص قبل ان تنتقمى لنفسك” الراوية ” من ام الطفل الذى” وسخلى ايدي”.
انت …. جيدة .
يا … بركة رمضان ..هللى
أكتوبر 3rd, 2008 at 3 أكتوبر 2008 12:02 ص
سيد قاسم مرحباً بك ملايين المرات
…
أشكر لك هذه القراءة الواعية والنقد الطيب والبناء إن شاء الله
أشكرك على ما خطته يداك من كلمات تدفع القلم نحو الابداع دفعاً
ولي الشرف أن أعجبتك محاولتي البسيطة للتعبير
…
دمت طيباً وكل عام وأنت بخير
نوفمبر 2nd, 2008 at 2 نوفمبر 2008 5:01 ص
نصرة الغالية
روعة
ما أعجبني في القصة او الموضوع
أن به من الرمزية ( ربما الغير مقصودة ) ما يمكن أن يعبر
عن ما يحصل مع المعلمين اليوم
فاذا ما مسحوا بأيديهم ( تربية وتعليم ) على رأس ( عقل ) الطالب
فغالباً ما يصيبهم الاحباط والوسخ واليأس ( الواكس) ( أيضاً من كلمة وكسة )
عندها نبحث عن أولياء الأمور لنشركهم في إزالة ما علق بنا من (قطر - ان)
وعندما لا نجد لديهم ما يقدموه نكتفي بأن يمدوا يد العون معنا ولو بمنديل ورقي
سرعان ما ننظف به ما علق بنا ونسرع إلى سلة التناسي والتغاضي والعفو والنسيان
( سلة المهملات ) وهكذا دواليك مع رأس آخر ومنديل آخر !!
تحية وتقدير
والله ولي التوفيق